أثارت زيارة رئيس البرلمان التونسي، راشد الغنوشي، إلى تركيا سجالا سياسيا في البلاد، خاصة أنها جاءت بعد يوم من فشل حكومة الحبيب الجملي في الحصول على ثقة النواب.
وأشارت وسائل إعلام تركية إلى أن جلسة مغلقة جمعت الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بالغنوشي في إسطنبول.
ونشر المكتب الإعلامي لحركة النهضة بيانا يوضح فيه أن "زيارة الغنوشي جاءت بناء على موعد سابق وبصفته رئيسا للحركة لا كرئيس للبرلمان".
كما أوضح الغنوشي في تدوينة على فيسبوك بأنه "ناقش وأردوغان التطورات في المنطقة والتحديات التي تواجهها". وأشار إلى أنه اغتنم اللقاء لتهنئة أردوغان بسيارة تركية الصنع.
واعتبر محسن مرزوق أمين عام حزب "مشروع تونس" مقابلة الغنوشي لأردوغان بعد فشل الحكومة في نيل ثقة البرلمان دليلا على "أن قرارات حركة النهضة مرتبطة بتوجيهات تركيا".
أما رئيسة الحزب الدستوري الحر، عبير موسي، فدعت إلى إصدار عريضة لسحب الثقة من الغنوشي، معتبرة أن زيارته مخالفة للأعراف الدبلوماسية.
ويبدو أن دعوة موسي بدأت تلقى تفاعلا من بعض النشطاء السياسيين ممن نادوا بتدارك "الخطأ الفادح" الذي تم بانتخاب الغنوشي رئيسا للبرلمان، على حد وصفهم.
ويبدو أن دعوة موسي بدأت تلقى تفاعلا من بعض رواد مواقع التواصل ممن نادوا بتدارك "الخطأ الفادح" الذي تم بانتخاب الغنوشي رئيسا للبرلمان، على حد وصفهم.
ووصف تونسيون، على فيسبوك، الزيارة بالمستفزة وسخروا من الأسباب التي ساقها الغنوشي عند توضيحه لتفاصيل الزيارة.
في حين نأى سياسيون ونشطاء آخرون بأنفسهم عن هذا الجدل، وحذروا من عودة الاستقطاب والخطاب الإيدولوجي الذي ميز الحياة السياسية سنة 2014.
فما تداعيات مقابلة الغنوشي وأردوغان؟ وما تأثير فشل حكومة الجملي على المشهد السياسي عموما وعلى حركة النهضة خصوصا؟
وهذه ليست المرة الأولى التي يتعرض فيها الغنوشي للانتقاد بسبب لقاءاته مع أردوغان أو مسؤولين أتراك.
فقد سبق أن تعرض لانتقادات مشابهة بعد استقباله سفير تركيا بمكتبه في البرلمان.
ولا يستبعد المحللون تفاقم الصراعات الإيدلوجية في البرلمان إلى حد المطالبة إلى سحب رئاسة البرلمان منه.
من جهة أخرى، يتحدث مراقبون تونسيون عن خلاف داخل حركة النهضة نفسها حول سياسات الغنوشي وإمكانية تمديد فترة رئاسته للحركة.
وينص القانون الداخلي لحركة النهضة على أن يتسلم رئيسها منصبه لدورتين فقط. ويتولى راشد الغنوشي رئاسة الحزب منذ عام 1991، وتنتهي ولايته عام 2020.
ويرى الإعلامي والمحلل السياسي صلاح الدين الجورشي أن التطورات الأخيرة ستعمق الخلافات داخل حركة النهضة.
ويشرح في حديثه لنا : "هناك شق مهم داخل حركة النهضة يطالب الغنوشي بأن يفصل بين رئاسته للحركة ورئاسته للبرلمان وشق آخر يطالبه بالتفرع لإدارة شؤون البرلمان".
ويقول الجورشي إن المؤتمر السنوي القادم للنهضة سيحسم هذه المسألة ويعيد ترتيب الأوضاع داخل الحزب.
ويعتقد الجورشي أن مرحلة ما بعد الغنوشي قد بدأت داخل النهضة لكنه يستبعد بروز قيادات جديدة تعوض الإطارات الأساسية التي كانت ولا تزال تحتل مواقع قيادية.
وبعد فشل الجملي في الحصول على ثقة البرلمان، تسيطر على الشارع التونسي حالة من الترقب والقلق في ظل تردي الوضع الاقتصادي.
وصوت البرلمان التونسي ضد منح الثقة لحكومة الجملي، في جلسة عامة تواصلت إلى ساعة متأخرة من مساء 10 يناير/كانون الثاني.
وكان راشد الغنوشي قد هون من تداعيات رفض البرلمان للحكومة التي اقترح رئيسها حزبه.
No comments:
Post a Comment